العيني
60
عمدة القاري
سلَمَةَ عنْ جابِرِ بنِ عبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُما قال إنَّما جعَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الشُّفْعَةَ في كُلِّ ما لَمْ يُقْسَمْ فإذَا وقَعَتِ الحُدُودُ وصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلاَ شُفْعَةَ . . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ما لم يقسم ) ، لأن هذا يشعر بأن ما لم يقسم يكون بين الشركاء ، والقسمة لا تكون إلاَّ بينهم ، والحديث مضى في : باب شفعة ما لم يقسم ، فإنه أخرجه هناك : عن مسدد عن عبد الواحد عن معمر عن الزهري ، وهنا : عن عبد الله بن محمد الجعفي البخاري المعروف بالمسندي عن هشام بن يوسف الصنعاني اليماني عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري . . . إلى آخره . قوله : ( كل ما لم يقسم ) ، أي : كل مشترك لم يقسم من الأراضي ونحوها . 9 ( ( بابٌ إذا اقْتَسَمَ الشُّرَكَاءُ الدُّورَ أوْ غَيْرَها فلَيْسَ لَهُمْ رجوَعٌ ولا شُفْعَةٌ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه إذا اقتسم الشركاء الدور وغيرها ، أي : غير الدور ، نحو : البساتين وسائر العقارات ، وفي بعض النسخ : إذا اقتسموا ، نحو : أكلوني البراغيث . قوله : ( فليس لهم رجوع ) جواب : إذا ، لأن القسمة عقد لازم فلا رجوع فيها . قوله : ( ولا شفعة ) أي : ولا شفعة في القسمة ، لأن الشفعة في الشركة لا في القسمة لأن الشفعة لا تكون في شيء مقسوم عند العلماء كافة ، وإنما هي في المشاع لقوله ، صلى الله عليه وسلم : إذا وقعت الحدود فلا شفعة . 6942 حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا عبْدُ الوَاحِدِ قال حدَّثنا معْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيَّ عنْ أبِي سلَمَةَ ابنِ عبْدِ الرَّحْمانِ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهما قال قَضَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالشُّفّعَةِ في كُلِّ ما لَمْ يُقْسَمْ فإذَا وقَعَتِ الحدُودُ وصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلاَ شُفْعَةَ . . قيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن في الترجمة لزوم القسمة وليس في الحديث إلاَّ نفي الشفعة . وأجيب : بأنه يلزم من نفي الشفعة نفي الرجوع إذ لو كان للشريك الرجوع لعاد ما يشفع فيه مشاعاً ، فحينئذ تعود الشفعة . والحديث مضى الآن وفي : باب شفعة ما لم يقسم ، كم ذكرناه ، وعبد الواحد هو ابن زياد البصري . 01 ( ( بابُ الاشْتِرَاكِ في الذَّهَبِ والْفِضَّةِ وما يَكونُ فِيهِ منَ الصَّرْفِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الاشتراك في الذهب والفضة ، وهو جائز إذا كان من كل واحد من الاثنين دراهم أو دنانير فالشرط أن يخلطا المال حتى يتميز ثم يتصرفان جميعاً ، ويقيم كل واحد منهما الآخر مقام نفسه ، وهذا صحيح بلا خلاف . واختلفوا فيما إذا كان من أحدهما دنانير ومن الآخر دراهم ، فقال مالك والكوفيون والشافعي وأبو ثور : لا يجوز ، وقال ابن القاسم : إنما لم يجز ذلك لأنه صرف وشركة ، وكذلك قال مالك ، وحكى ابن أبي زيد خلاف مالك فيه ، وأجازه سحنون ، وأكثر قول مالك : إنه لا يجوز ، وقال الثوري : يجوز أن يجعل أحدهما دنانير والآخر دراهم فيخلطانها ، وذلك أن كل واحد منهما قد باع بنصف نصيبه نصف نصيب صاحبه . قوله : ( وما يكون فيه من الصرف ) وفي بعض النسخ : وما يكون في الصرف بدون كلمة : من ، وهذا مثل التبر والدراهم المغشوشة ، وقد اختلف العلماء في ذلك ، فقال الأكثرون : يصح في كل مثلي ، وهذا هو الأصح عند الشافعية . وقيل : يختص بالنقد المضروب ، وقال الكرماني : وما يكون فيه الصرف هو بيع الذهب بالفضة ، وبالعكس ، وسمي به لصرفه عن مقتضى البياعات من جواز التفاضل فيه ، وقيل : من صريفهما ، وهو تصويتهما في الميزان . 8942 حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ قال حدَّثنا أبو عاصِمٍ عنْ عُثْمَانَ يَعْنِي ابنَ الأسْوَدِ قال أخْبَرني سُلَيْمَانُ بنُ أبِي مُسْلِمٍ قال سألْتُ أبَا الْمِنْهَالِ عنِ الصَّرْفِ يدَاً بِيَدٍ فقال اشْتَرَيْتُ أنا وشَريكٌ لي